X أغلق
X أغلق
اخر الاخبار
القائمة الرئيسية
توصيات الزوار

النساء في ظلال الرقم ستة

- 0000-00-00 00:00:00

الحمد لله, والصلاة والسلام على رسول الله محمد وآله وصحابته المجتباة .

                              بــــــــسم الله الـــــــرحمن الــــــــرحيم

أما بعد , (خَلَقَ اللهُ الناسَ مِنْ نَفْس وَاحِدَة وَهِيَ آدَم -عَلَيْهِ السَّلَام- وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجهَا وَهِيَ حَوَّاء -عَلَيْهَا السَّلَام- خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعه الْأَيْسَر مِنْ خَلْفه وَهُوَ نَائِم فَاسْتَيْقَظَ فَرَآهَا فَأَعْجَبَتْهُ فَأَنِسَ إِلَيْهَا وَأَنِسَتْ إِلَيْهِ).

وعن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- : (فأُخرِج إبليسُ من الجنة حين لُعن ، وأسكِن آدم الجنة. فكان يمشي فيها وَحْشًا ليس له زوج يسكن إليها ، فنام نومة فاستيقظ ، وإذا عند رأسه امرأة قاعدةٌ خلقها الله من ضلعه ، فسألها : من أنت ؟ فقالت : امرأة. قال : ولم خلقت ؟ قالت : تسكن إليّ. قالت له الملائكة - ينظرون ما بلغ علمه - : ما اسمها يا آدم ؟ قال : حواء. قالوا : ولم سُميت حواء ؟ قال : لأنها خلقت من شيء حيّ. فقال الله له : " يا آدمُ اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رَغدًا حيث شئتما " ) (1).

إن المروءة هي الإنسانية, ومنها (المرء) وهو الرجل, و( مرْأة) وهي أنثى الرجل.

والإنْسُ هم البشر, ولو أجرينا بعض الزُحاف اللغوي على كلمة (إنْس), وذلك بنقل حرف الألف (إ) من بدايتها إلى نهايتها فإنها تصبح (نسإ), ثم نقوم بفصل الهمزة (ء) عن عصا الألف (ا) لنصل إلى كلمة (نساء).

ولعل انطواء كلمة (النساء) في كلمة (الإنس) لهُ ما يُبرره, وذلك أن النساء كما ذكرت في مقدمة البحث مخلوقات من جنس الإنس, إذ خلقَ الله حواء من ضلع آدم -عليهما السلام-, لهذا فإن تسمية (النساء) قد اقترنت بأصل خلقِهن وجنسهن وهو (الإنس), وكذلك فإن تسمية (النساء) مرُتبطة بقرينتها اللغوية الأُخرى وهي كلمة (أُنس) من الاستئناس والمُؤانسة, حيثُ خلق الله حواء لتزويجها بآدم ولإخراجه من وحشتهِ فيأنس بها وتأنس به, وفي عُرف أهل هذا الزمان فإن غير المتزوجات من النساء يُقال لهُن (آنسات).

قال تعالى: {ولقد عَهِدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد لهُ عزماً 115} سورة طه.

قال ابن عباس: (إنما سُمي إنساناً لأنهُ عُهِدَ إليه فنسي). وقال أهل التأويل في قوله تعالى: {فنسي ولم نجد له عزما}, أي أن آدم –عليه السلام- ترك عهد ربه وأمره ولم يكن له صبر على حفظه وامتثاله.

وإن النساء كما ذكرنا هُن أكثر إنسانية من الرجال, لأنهُنَ إنسانٌ مخلوق من إنسان, بينما الرجل في الأصل هو إنسانٌ مخلوق من تُراب الأرض, كذلك فإن المرأة إنسانٌ مُقَدرٌ لها أن تحْمِلَ في بطنها إنسان, ونظراً لإنسانية النساء الزائدة فإنهُن قد يكُنَ أكثر قابلية للنسيان من الرجال وبنسبة قد تصل إلى الضِعف في بعض الأحيان, والنسيان الإنساني الذي أعنيه والمُشار إليه في الآية الكريمة أعلاه ليس المقصود منهُ ضعف القدرة على الحفظ والتذكر تحديداً, وإنما هو ضعف القدرة على الالتزام بالعهود والثبات في المواقف التي تحتاج إلى حزم وصمود, بمعنى إذا كُلف الإنسان بأمرٍ ما ثم واجه في طريقه لتنفيذ هذا الأمر مصاعب وعَقبات, أو كان هذا الأمر يُخالف رغباته وشهوات نفسه, فإنهُ وتحت وطأة الضغوطات (يتناسى) الأمر الذي كُلف بهِ ويتركهُ ليُريح نفسهُ من القلق والعناء.

فإذا كان هذا هو حال آدم الإنسانُ التُرابي من ضعف العزم والالتزام, فكيف يكون حال حواء المُفعمة والمُمتلئة بالإنسانية ؟ لا بد أن رقتها وإنسانيتها الزائدة سوف تُسيطر عليها وتقودها بشكل أكبر إلى التناسي وإضاعة العهود, خاصة ً وأن (النسوان) و (النسيان) أخوان ينحدران من جذرٍ لغوي ٍ واحد هو (ن س ا).

وقد قال سبحانه وتعالى في مُحكم تنزيله في مسألة استشهاد النساء على الديون: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} [البقرة, 282]. وضلالة المرأة في الشهادة قد تكون نسياناً محضاً، وقد تكون بسبب خضوعها لمؤثر خارجي أو نفسي يحضها على ترك قول الحق, مما قد يترتب عليه ضياع حقوق الناس وهلاك مصالحهم, لذا لزم تعزيز شهادة المرأة بشهادة امرأةٍ أُخرى معها ليُستبان الصواب من شهادتهما.

ولعل هذا النسيان الذي قد يغلب على عقول النسوان يُبرر نفي النبي (عليه الصلاة والسلام) صفة الفلاح والنجاح عن قومٍ عهدوا بولاية أمورهم إلى النساء, كما جاء في حديث أبي بكرة, رضي الله عنه : {لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة} رواه البخاري.

لأن تولية النساء الأمور الحازمة التي تحتاج إلى عزمٍ وثبات بدلاً من الرجال, تدل على ضعف الرجال وتخاذلهم عن أداء هذه الأعمال, والعهد بها إلى النساء من بعدهم هي : (كالاستغاثة من الرمضاء بالنار), وبالتالي فإن هؤلاء القوم الذين عهدوا بولاية أمورهم إلى امرأة لن تُغني عنهم ولايتها لأمرهم شيئا.

ءانستُ

قال تعالى : {إذ قالَ موسى لأهلهِ إني ءانستُ ناراً سئاتيكمُ منها بخبرٍ أو ءاتيكمُ بشهابٍ قبس ٍ لعلكم تصطَلون7} سورة النمل.

ومن اللطائف اللغوية في كلمة (ءانستُ) في الآية الكريمة, أنَ ذِكْرَ جنس حواء باسمهن (المرأة والنساء) قد انطويا فيها, وعلى النحو التالي:

أولاً: ءانستُ = نساء: إن التاء في كلمة (ءانستُ) ضمير يعود على موسى عليه السلام وليست من أصل الكلمة, لذلك نحذفها ونُبقي على أصل الكلمة وهو (ءانس).

ءانس: ننقل الهمزة (ء) وعصا الألف (ا) من أول الكلمة إلى آخرها فتصبح (نساء).

ثانياً: ءانستُ = مرْأة: إن المعنى المقصود من كلمة (ءانستُ) في هذه الآية هو (رأيتُ وأبصرتُ), وكلمة (رأى) هي الأصل الخفي والغائب لتسمية (امرَأة) بلفظها ومعناها.

فإذا كتبنا كلمة (امرَأة) كما تُلفظ فإنها تصبح امرَأى (ام + رأى), وهذا هو الأثر اللفظي لكلمة (رأى) في كلمة (امرأة), وأما الأثر المعنوي لها فإنهُ يكمُن في طبيعة المرأة الجسدية والتي تجعلها في مرمى نظر الرجال على الدوام, فنفس الرجل تتوق بالفطرة والغريزة إلى النظر إلى وجه المرأة ورؤية سائر مواضع جسمها, وذلك لحُسن خلقتها ونعومتها وملاسة بشرتها, ولذلك أمر الله النساء المؤمنات بستر عوراتهن وسائر أبدانِهنَ والاعتدال في كلامهُن ومشيتهُن خشية أن يطمع بهنَ الرجال المتربصين.

لطيفة: عند كتابة كلمة (امرأة) كما تُلفظ فإنها تصبح (امرأى), وإذا قسمنا هذه الكلمة على النحو التالي: (ام + رأى) فإننا نحصل على كلمتي: (ام) من الأمومة, و(رأى) من الرؤية والنظر, وإذا كان لفظ كلمة امرأة (ام + رأى) يبدأ ڊِ (أم ) وينتهي ڊ (رأى), فإن المنطق والتجربة هما على الأغلب عكس ذلك, فالمرأة في البداية (يراها) الرجل ويُعجب بها ثُم بعد ذلك يخطبها ويتزوجها ثم إذا قُدِر لها تصير (أُماً), وكما في قول الشاعر: (نظرة فابتسامة فسلامٌ .. فكلامٌ فموعدٌ فلقاءُ.. يوم كنا ولا تسل كيف كنا.. نتهادى من الهوى ما نشاءُ).

النساء والعدد ستة

النساء .. سورةٌ في القرآن الكريم من السور السبع الطوال المثاني , ذكر اللهُ فيها أحكاماً وتشريعات ووصايا تتعلق بالمرأة , لتنظيم دورها في المجتمع وصيانة حقوقها , وقد أفرد علماء الشريعة مؤلفات كثيرة في شرح هذه السورة العظيمة وبيان أحكامها العميمة .

وها نحن اليوم نقفُ على أعتاب عالم ٍ رقمي تسير رحى الحياة فيه تبعاً للآلة الرقمية المتطورة, وقد رأيتُ أن أضيف بحثاً جديداً عن النساء أُبْزر فيه بعض الحسابات الرقمية العجيبة والمنطقية التي تحفل بها الآيات القرآنية, ليتناسب البحث العلمي والديني مع روح هذا القرن الرقمي.

ومما لا شك فيه أن المرأة رقمٌ صعب في دين الرجل ودنياه وآخرته , يجب عليه أن يحسبهُ حساباً دقيقاً وأن لا يضعه في خانة البواقي والمهملات الحسابية , فإن من ينسى أداءَ حقوق النِسْوان ينالهُ غضبٌ من الرحمَن, وحتى يسهُل الحساب على الرجل ويحفظ درسهُ مع النساء عن ظهر قلب, يجب عليه أن يتوقف على سلم الأعداد الطبيعية عند الرقم (ستة), والذي هو بحسب اعتقادي رقم (السِتات) الخاص والمميز, وسنتأكد من صحة هذا الافتراض من خلال الكثير من اللطائف والآيات التي تعكس الارتباط بين الرقم ستة وعوامله الأولية وبين أحوال النساء.

وإن المرأةُ بطبيعة الحال أكثرُ حاجةً من الرجال للتوقف عند ما يجعلها أكثر شفافية في فهم شخصيتها, وذلك لتتأكد من خصوصيتها فلا تجرحها وتتعداها إلى خصوصيات الرجل وامتيازاته, ولتتعرف على ما امتنَ الله به عليها من نِعَمٍ فتشكرها وتطمئن بها.

حياة النساء الجنسية

رغم أن المرأة تشترك مع الرجل في الكثير من القضايا المتعلِّقة بالجنس ، وتواجه نفس المتاعب ونفس المخاطر التي يواجهها ، إلا أن المرأة تمتاز عن الرجل بأنّ السلوك العام لها خاضع بقوّة لظواهر حياتها الجنسية ، والتي تبدأ بالظهور عند البلوغ ، حيث تصل الفتيات إلى مرحلة البلوغ الجنسي قبل الصبيان بعام على الأقل , ويتتابع خضوعها للتأثيرات الجنسية حتى سنّ اليأس بانتظام وبدون توقّف ، إذا لم يتخلّلها الحمل في الظروف الطبيعية العادية.

الحمل

* الحمل هو نَتاج لعملية الاتصال الجسدي بين الرجل والمرأة, تتحمل معه المرأة مسؤولية رعاية البذرة البشرية المزروعة في رحمها , لتَخْرج منها الذُرية في صورتها النهائية . وقد جُعِلَ ثُلُثي كلمتي نسْلَ ونَسَبَ (جرفي النون و السين) في كلمة (نساء) لتكبُدِهِنَ فيهِما الشدةَ والعَناء . قال تعالى :{هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء. لآ إلهَ إلا هو العزيزُ الحكيم 6} سورة آل عمران .

تتحدث الآية الكريمة عن حمل الإنسان في رحم المرأة , وعن تشكل صورة الجنين وجنسه فيه بما شاء اللهُ لهُ أن يكون , وهي كذلك رد من اللهُ جلت قدرتُه على المشركين الذين رفعوا المسيح عيسى ابن مريم عليهما السلام إلى رتبة الإلوهية أو ابن الله, تعالى عما يشركون علواً كبيرا , ورقم هذه الآية التي ذُكر فيها رحم المرأة هو ستة (6).

وقال تعالى : {خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ 6} سورة الزمر.

تبارك اللهُ أحسن الخالقين , تتحدث هذه الآية من سورة الزمر عن الحمل وأطواره وظلمتهُ على المخلوق المتكون من تخصيب البويضة الأنثوية , وإن رقم هذه الآية هو ستة, وهو نفس رقم الآية التي تحدثت عن الحمل وتصوير الجنين في سورة آل عمران , والمفارقة الرقمية هنا, هي أن الفارق العددي بين رقم السورتين آل عمران والزمر , في ترتيب سور القرآن الكريم هو 36 , حيثُ أن ترتيب سورة آل عمران هو 3 , وترتيب سورة الزمر هو 39 , والفارق بينهما هو 36 (39 - 3 = 36) , والرقم 36 هو نتاج ضرب الرقم 6 بنفسه (6 × 6 = 36) , وبحسب ما ذهب إليه كثير من العلماء فإن ترتيب سور القرآن الكريم تم بأمر الله و وحيه إلى نبيه (عليه صلوات الله وسلامه). لذا فإن هذه المفارقة هي واحدة من اللطائف العددية القرآنية النسائية الخفية , تدل على أن العلاقة بين النساء والرقم ستة قد تكون حقيقية .

أقصر مدة ممكنة للحمل .. 6 أشهر

قال تعالى : {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا .. 15} سورة الأحقاف.

وقال تعالى : {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمّ الرَّضَاعَة .. 233} سورة البقرة.

[استدل علي بن أبي طالب رضي اللهُ عنه من هاتين الآيتين على أن أقصر مدة للحمل هي ستة أشهر , وهو استنباط قوي وصحيح وافقهُ عليه عثمان وجماعة من الصحابة , قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عن مَعْمَر بْن عَبْد اللَّه الْجُهَنِيّ قَالَ : تَزَوَّجَ رَجُل مِنَّا اِمْرَأَة مِنْ جُهَيْنَة فَوَلَدَتْ لَهُ لِتَمَامِ سِتَّة أَشْهُر فَانْطَلَقَ زَوْجهَا إِلَى عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَبَعَثَ إِلَيْهَا فَلَمَّا قَامَتْ لِتَلْبَس ثِيَابَهَا بَكَتْ أُخْتُهَا فَقَالَتْ وَمَا يُبْكِيك فَوَاَللَّهِ مَا اِلْتَبَسَ بِي أَحَدٌ مِنْ خَلْق اللَّه تَعَالَى غَيْره قَطُّ فَيَقْضِي اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى فِيَّ مَا شَاءَ فَلَمَّا أُتِيَ بِهَا عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَمَرَ بِرَجْمِهَا فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ مَا تَصْنَع ؟ قَالَ وَلَدَتْ تَمَامًا لِسِتَّةِ أَشْهُر وَهَلْ يَكُون ذَلِكَ ؟ فَقَالَ لَهُ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَمَا تَقْرَأُ الْقُرْآن ؟ قَالَ بَلَى قَالَ أَمَا سَمِعْت اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَقُول {وَحَمْله وَفِصَاله ثَلَاثُونَ شَهْرًا} (فصالهُ : فطامهُ عن الرضاعة) وَقَالَ: {حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} (حولين : عامين) فَلَمْ نَجِدهُ بَقِيَ إِلَّا سِتَّة أَشْهُر قَالَ : فَقَالَ عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَاَللَّه مَا فَطِنْت بِهَذَا , عَلَيَّ بِالْمَرْأَةِ فَوَجَدُوهَا قَدْ فُرِغَ مِنْهَا قَالَ : فَقَالَ مَعْمَر فَوَاَللَّهِ مَا الْغُرَاب بِالْغُرَابِ وَلَا الْبَيْضَة بِالْبَيْضَةِ بِأَشْبَهَ مِنْهُ بِأَبِيهِ فَلَمَّا رَآهُ أَبُوهُ قَالَ اِبْنِي , وَاَللَّه لَا أَشُكُّ فِيهِ قَالَ وَابْتَلَاهُ اللَّه تَعَالَى بِهَذِهِ الْقُرْحَة بِوَجْهِهِ الْآكِلَة فَمَا زَالَتْ تَأْكُلهُ حَتَّى مَاتَ] (2).

ضربٌ من التناغم العددي واللغوي أو ما يُعرف نجدهُ في الآيتين السابقتين من سورتي الأحقاف والبقرة, واللتان بينتا لنا مُعدل أقصر مدة للحمل الطبيعي وهو (6 أشهر), وعرفنا هذه الحقيقة من خلال الآية رقم 15 من سورة الأحقاف, إضافةً إلى بيان أقصى مُدة للرضاعة الطبيعية وهي عامين كاملين, وعرفنا هذه الحقيقة من خلال الآية رقم 233 من سورة البقرة.

ولنبدأ في بيان لطائف كلام وأرقام القرآن مع الآية رقم 15 من سورة الأحقاف, والتي بدأت بذكر الحمل ثُم بعد ذلك ذكرت الفِصال وهو الفِطام عن الرضاعة, فإذا جمعنا رقمي الآية (15) فإننا نحصل على الرقم ستة (5 + 1 = 6), والرقم ستة يُمثل عدد أشهُر أقصر مدة طبيعية للحمل, كما بينت الآية الكريمة نفسها هذه الحقيقة وذلك بالاستعانة بالآية رقم 233 من سورة البقرة.

وبالنسبة إلى الآية رقم 233 من سورة البقرة فإنها قد بدأت بذكر الرضاعة مُحددة أقصى مُدة طبيعية لها بعامين كاملين, والحديث عن الرضاعة وإتمامها في هذه الآية يعني ضمنياً أن الأم قد حملت ووضعت مولودها, وإذا تأملنا في رقم الآية الكريمة وهو 233 فإننا نجد أنهُ قد تضمن مُدتي الحمل والرضاعة معاً, حيثُ يُمثل الرقم (2) مدة الرضاعة التامة وهو (عامين كاملين), ويُمثل الرقمين المُتبقيين وهما (33) مدة الحمل بحديه الأدنى والأعلى, حيثُ أن مجموع هاذين الرقمين يساوي ستة (3 + 3 = 6), والرقم (ستة) يُمثل أقصر مدة للحمل وهي ( 6 أشهر), ومن الناحية الأخرى فإن حاصل ضرب هاذين الرقمين يساوي تسعة (3 * 3 = 9), والرقم (تسعة) يُمثل أعلى مدة طبيعية للحمل وهي (9 أشهر).

خلق آدم وولادة عيسى عليهما السلام

قال تعالى: {إنَ مَثَلَ عيسى عند الله كمثل آدم , خلقهُ من تُراب ثم قال لهُ كن فيكون 59} آل عمران.

قال تعالى : { .. هو أعلمُ بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنةٌ في بطون أُمهاتكم .. 32 } سورة النجم .

{إذ أنشأكم من الأرض} يعني آدم –عليه السلام- فهو سبحانهُ وتعالى خالق البشر وأعلمُ بهم من أنفسهم, أنشأ آدم من طين الأرض ومنه أخرج أُمنا حواء, وهما (عليهما السلام) الوحيدان من البشر اللذان خلقهما الله دون نكاح ٍ وولادة, قال تعالى:{فاستفتهم أهم أشدُ خلقاً أم من خلقنا. إنا خلقناهم من طين ٍ لازب 11} الصافات.

ثم ذرأ الله من آدم وحواء بقية البشر بالنكاح واللقاح والتناسُل, وشذ عن الولادات المتعاقبة لبني البشر والتي كانت تأتي من أب وأم مُباشرين, ولادة المسيح عيسى بن مريم -عليهما السلام وهو المخصوص من قوله تعالى {وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم}, إذ أن الله عَلَت قدرتُه مَنَ على مريم بالحمل بكلمة (كُن) فكان عيسى خلقاً سوياً في بطنها, قال تعالى: {إذ قالت الملائكةُ يا مريم إن الله يُبشرك بكلمةٍ منهُ اسمهُ المسيحُ عيسى ابن مريم وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المُقرَبين 45} إلى قوله:{إذا قضى أمراً فإنما يقول لهُ كُن فيكون 47} آل عمران.

ثم أرسلَ اللهُ روحهُ الأمين جبريل -عليه السلام- من أجل نفخ الروح في هذا الجنين على مَرأى ومَسمَع من أمه مريم, في سابقة لم تحظى بها أيٌ من النساء الحوامل من قبل, قال تعالى : {واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكاناً شرقياً 16 فاتخذت من دونهم حجاباً فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشراً سوياً 17 قالت إني أعوذ بالرحمَن منك إن كنت تقياً 18 قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكياً 19} سورة مريم.

ومدعاةُ نفخ الروح في هذا الجنين على مرأى ومسمع أمه, هو أن تستشعر مريم الإرادة الإلهية الخالصة في حملها للسيد المسيح –عليه السلام-, وأن تتيقظ إلى عظمة شأن مولودها القادم المُبارك من الله, ولتتسلح باليقين التام استعداداً لمواجهةٍ حرجة مع قومها بعد وضعها لهذا المولود, قال تعالى :{إنما المسيحُ عيسى ابن مريم رسولُ الله وكلمتهُألقاها إلى مريم وروحٌ منهُ} [النساء, 171].

وبإذن الله إن توفر لي الوقت سيكون هناك بحثاً مُفصلاً علمياً ودينياً حول حمل السيدة العذراء.

وعودةً إلى التحليلات واللطائف الرقمية, فإن الآية رقم (32) من سورة النجم المذكورة في مقدمة هذه الفقرة, تأتي على سياق الآية السادسة (6) من سورة آل عمران الموضحة في فقرة الحمل, حيثُ أن كلتا الآيتين تحملان دلالة وإشارة غير مباشرة عن حمل السيدة العذراء بالمسيح عيسى صاحب البشارة , والفرق بين هاتين الآيتين هو أن الآية رقم 6 من سورة آل عمران نزلت خاصةً بمسألةِ خلق عيسى -عليه السلام- , بينما كما بينت في بداية هذه الفقرة فإن الآية 32 من سورة النجم جاءت في بيان خلق آدم والمسيح عيسى -عليهما السلام- معاً, والناحية العددية المشتركة بين الآيتين هي أن الآية الخاصة بحالة خلق عيسى -عليه السلام- كان رقمها 6 صحيحة , والآية التي أُشير فيها إلى خلق آدم وعيسى -عليهما السلام- معاً كان رقمها 32, والعدد 32 يتكون من رقمين هما من العوامل الأولية للرقم (6) , وإذا تأملنا أكثر في الدلالة التي يحملها الرقمين (2 و 3) في هذه الآية التي تتحدث عن حلق آدم وعيسى –عليهما السلام-, فإننا نجد أن الرقم (2) يدل على عيسى -عليه السلام- , فهو نصفُ عدد حروف اسمه -4 حروف- , وعيسى -عليه السلام- كما هو معلوم قد خلقهُ الله من نصف الجنس البشري, فهو جاء من بطن أمه مريم -عليها السلام- دون أب مُباشر. بينما يدل الرقم (3) على أبو البشر آدم -عليه السلام-, فهو عدد حروف اسمه كاملاً -3 حروف- , وآدم -عليه السلام- قد خلقهُ الله من الأرض بصورةٍ كاملة دون ولادة مطلقاً.

الولادة

وبعد إتمام المرأة فترة الحمل وهي عادةً من 7 إلى 9 أشهر يبدأ مخاض الولادة , ليتسنى إخراج الثمرة البشرية الكامنة في أحشاء المرأة , قال تعالى : {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ 36} سورة آل عمران . تتحدث هذه الآية عن مولد سيدة الإناث مريم ابنة عمران عليها السلام , ورقم هذه الآية هو 36 وهو المضاعف السادس للرقم 6 (6 × 6 = 36) , وتأتي الآية (36) التي جاء فيها الكلام عن (الولادة) وجنس المولود , بعد الآية (6) من نفس السورة (آل عمران) التي جاء بها الحديث عن (الحمل) , وعن تصرف الله في هيئة وجنس الجنين كيف يشاء .

هذا ويعتبر حمل وإنجاب السيدة العذراء للمسيح عيسى -عليهما السلام- بأمرٍ من الله وبغير سبب من نكاحٍ ولقاح ذكوري مباشر, معجزةً خالدة وتكريم من رب العالمين للنساء المؤمنات الطاهرات العفيفات , وللأمهات اللواتي يتحملن العبء الأكبر من عملية تكاثر وتناسل البشرية . وكم من امرأةٍ قبل أو بعد مريم (عليها السلام) باتت في فِراش عشيرها عقيمة بتقدير العزيز العليم , فكأنما الخصوبة عند الله هي خصوبة الإيمان والدين .

قال تعالى: {للهِ مُلك السماوات والأرض. يخلق ما يشاء. يهبُ لمن يشاءُ إناثاً ويهبُ لمن يشاءُ الذكور 49 أو يُزوجهم ذُكراناً وإناثاً, ويجعلُ من يشاءُ عقيماً. إنهُ عليمٌ قدير 50} الشورى.

وكما خلق اللهُ أمنا حواء من آدم -عليهما السلام- (أُنثى من ذَكر), فإنهُ سبحانهُ خلق رسوله عيسى من مريم -عليهما السلام- (ذَكر من أُنثى), وفي هذا دلالة معنوية على المساواة والتكامل بين الجنسين في الخلق والإيجاد.

الرضاعة

وبعد الإنجاب يتوجب على المرأة حضانة وإرضاع الطفل الوليد لفترة قد تصل إلى عامين كاملين , قال تعالى : {ووصينا الإنسان بوالديه حملتهُ أمهُ وهناً على وهن وفِصالُهُ في عامين أن اشكر لي ولوالديك إليَ المصير 14} سورة لقمان.

[عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ : إِذَا وَضَعَتْ الْمَرْأَة لِتِسْعَةِ أَشْهُر كَفَاهُ مِنْ الرَّضَاع أَحَد وَعِشْرُونَ شَهْرًا وَإِذَا وَضَعَتْهُ لِسَبْعَةِ أَشْهُر كَفَاهُ مِنْ الرَّضَاع ثَلَاثَة وَعِشْرُونَ شَهْرًا وَإِذَا وَضَعَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُر فَحَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول وَحَمْلُهُ وَفِصَاله ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ ] (3).

ومن اللطائف العددية الخاصة بالرقم (ستة) والذي هو المحور الرقمي لهذا البحث, أنهُ لو وضَعَت المرأة مولودها (لستة) أشهر لزم طفلها عامين كاملين من الرضاعة, والعامين الكاملين يعنيان (24 شهراً), والرقم 24 هو من مضاعفات الرقم ستة (6 + 6+ 6 + 6 = 24) , كما أن مجموع عددي الرقم 24 يساوي ستة أيضاً (4 + 2 = 6).

* * وختاماً لهذا الجزء من الموضوع الذي أفردتهُ للحديث عن الخصائص الجنسية للنساء أقول :

إن خَلقْ المرأة وتكوينها يجعلها خاضعة بقوة للتأثيرات الجنسية مقارنةً بالرجل , ونجد مصداق هذا في قول ابن عباس -رضي اللهُ عنه- :(خُلِقَتْ الْمَرْأَة مِنْ الرَّجُل فَجُعِلَتْ نَهْمَتهَا فِي الرَّجُل وَخُلِقَ الرَّجُل مِنْ الْأَرْض فَجُعِلَتْ نَهْمَته فِي الْأَرْض فَاحْبِسُوا نِسَاءَكُمْ) (4). [الحبس: الحفظ والصيانة].

فالمرأة مخلوقة من جنس الرجل , لذلك فهي خاضعة لتأثيراته , والخضوع الإيجابي المطلوب منها هو أن تُطيعهُ بما لا يغضب الله, وأن تعمل في المحافظة على بيته وماله ورعاية أبنائه الذين أنجبتهم منه , والرجل مخلوق من جنس الأرض لذلك فهو خاضعٌ لتأثيراتها , والخضوع الإيجابي المطلوب منهُ هو أن يكدحُ ويعمل ليبني فيها مسكنهُ, ويستخرج منها قوتهُ وقوت عياله, ويمهد الطريق لراحلته . قال تعالى : {الرجالُ قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم. فالصالحاتُ قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله. واللآتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن , فان أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا. إن الله كان علياً كبيرا 34} سورة النساء.

لطيفة: ست الستات

لطيفة من فحوى اللهجات العربية تدل على العلاقة بين (الستات) وبين الرقم (ستة), حيث أنهُ من الناحية اللفظية فإنأول حرفين من لفظ الرقم (ستة) هما (ست) , و(ست) كلمة عامية تعني(امرأة) وجمعُها (ستات) بمعنى (نساء) , والحرف الأخير من لفظ الرقم (ستة) هو التاءالمربوطة,وهي من علاماتالتأنيث في اللغة العربية

وإذا انتقلنا إلى أم لغات هذا العصر وهي اللغة الإنجليزية فإننا سنجدُ للنساء فيها بقية , حيثُ أن الرقم (ستة)باللغة الإنجليزية هوSix , وهي كلمة تشبه كلمةSexبصورة تامة من حيث اللفظ , وكلمةSexتعنيجنس وإثارة , وهما كلمتان متجسدتان في شخصية المرأة بكل جدارة, فمن الناحية الجنسية فإن تكوين المرأة الجسدي الذي يختلف عن الرجل, وضِع بحكمة إلهية وبخصائص جنسية تساعدها على الدور الذي تقوم به في دورة حياتها , منذ الولادة مرورًا بالمراهقة فالزواج فالإنجاب ثم الأمومة, ومن ناحية الإثارة فإن المرأة تستطيع إثارة انتباه كل من ينظر إليها من الرجال وهذا الحال ينطبق حتى على النساء قليلات الزينة والجمال.

لطيفة: معنى حواء ؟

طريقةً لطيفة وخفيفة لاستخراج صفات وأحوال حواء من حروف اسمها ( ح,و,ا,ء).

ولنبدأ بحرف (الحاء) وهو أول حرف من كلمتيْ (حَمْل) و(حَبَل), ثم حرف (الواو) وهو أول حرف من كلمتيْ (ولادة) و (وضع), وأخيراً إذا قمنا بجمع عصا الألف (ا) مع الهمزة (ء) التي بجانبها من الأسفل فإننا نحصل على أول حرف من كلمة (إرضاع) و (إرواء).

وبهذا فإن حروف كلمة (حواء) على الترتيب تُعطينا دلالات العمليات الثلاثة الرئيسية المرتبطة بإنتاج وإخراج وتنشئة الذرية, بدايةٍ بالحمل ثم الولادة ثم الإرضاع.

وفي الختام, يتجددُ موعُدنا في الجز الثاني من هذا البحث بنفس الحمَاسة, للحديث عن مسألة أخرى تخصُ النساء وهي مسألة النجاسة.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين, وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الهوامش:

1- الخبر 710, تفسير الطبري.

2- (رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم), مختصر تفسير ابن كثير.

3- مختصر تفسير ابن كثير.

4- مختصر تفسير ابن كثير.

 

اضافة تعليق

اسم المعلق : *
البلد :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق الكامل :
تعليقات الزوار